الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
14
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الأكبر . . . القلب . . . » « 1 » . نلاحظ من النصوص السابقة أن كلمة الإمام أصبحت لفظاً خالياً من قوته الرمزية إلى شخص الإمام المقصود ، واكتفت بأن تنسب إلى ما تؤمه ، أي تحولت إلى اسم لا يعرف إلا بإضافته إلى مأموميه . لا يظل ابن عربي على نظرته الشاملة إلى الإمامة ، بل يذرها في أيدي العامة من قارئي كتبه ، ساتراً بها حقيقة رؤيته للإمامة . ولكن لكي نفهم ( الإمامة ) و ( الإمام ) عنده ، يجب ألا نتوقع بحثاً كلامياً في الإمامة كما جرت العادة ، بل رؤية صوفية . فالإمامة هي الولاية نفسها بتعبير آخر ، والولاية عند الشيخ الأكبر عالم قائم بذاته كالنبوة له مفرداته الخاصة وتعابيره الاصطلاحية : 1 . أثبت ابن عربي في الزمن الواحد إمامين : إمام ظاهر هو الخليفة الحاكم السياسي ( متفقاً في ذلك مع أهل السنة ) . وإمام باطن هو الخليفة على الحقيقة . ولكن هذين الإمامين لا تنافر بينهما بل يمد الثاني الأول ، فالثاني هو ما يسمونه ( بالقطب ) و ( الغوث ) و ( صاحب الوقت ) . 2 . وكما أن للولاية ختماً ، كذلك الإمامة تختم ( بالإمام الأكبر ) . . . وهذا الإمام الأكبر هو المهدي . 3 . يوازن ابن عربي بين الولاية والإمامة حرفياً تقريباً ، فنجده يشير إلى أن ( الإمام الأعلى ) هو اللَّه ، كما سيرد أن ( الولي ) هو اللَّه . . . أما النصوص التي تثبت ما أشرنا إليه فهي : يقول : « إن الإمام هو الوالي فلا تكنِّي * فإنني عالم بما بدا مني » « 2 » . ويقول : « إن اللَّه تعالى ذكر الختم المكرم ، والإمام المتبوع المعظم ، حامل لواء الولاية وخاتمها ، وإمام الجماعة وحاكمها أفإن الإمام المهدي ، المنسوب إلى بيت النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . . . إمام متبوع وأمر مسموع . . . » « 3 »
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب - ص 62 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 305 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب - ص 72 .